ابو القاسم عبد الكريم القشيري

84

شرح الأسماء الحسنى

--> قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) ( الإسراء ) أي بدعائك . الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء ، فإن السجع تكلف ولا يناسب ذلك في محل التضرع ، والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة . السادس : التضرع والخشوع والرغبة والرهبة ، كما هو شأن الدعاء . السابع : أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقل أحدكم إذا دعا : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، فإنه لا مكره له » وقال : « إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة ، فإن اللّه لا يتعاظمه شيء » وقال : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل » . الثامن : أن يلح في الدعاء ، ويكرره ثلاثا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا ، وينبغي أن لا يستبطئ الإجابة فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي ، بل يقول : الحمد للّه الّذي بنعمته تتم الصالحات ، إذا تعرف الإجابة ، ومن أبطأ عنه الإجابة يقول : الحمد للّه على كل حال . التاسع : يفتتح الدعاء بذكر اللّه تعالى ، ولا يبدأ بالسؤال ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستفتح بقوله : « سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب » وقال أبو سلمان الدارانى : من أراد أن يسأل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يختم بالصلاة عليه ، فإن اللّه عز وجل يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما . العاشر : وهو الأدب الباطن ، والأصل في الإجابة أن يتوب عن الذنوب ، ويرد المظالم ، ويقبل على اللّه عز وجل بكنه الهمة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة . فائدة الدعاء أما عن فائدة الدعاء فنقول : إن من القضاء رد البلاء بالدعاء ، فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، وكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان ، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان ، وليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه عز وجل أن لا يحمل السلاح ، وأن لا تسقى الأرض بعد إلقاء البذر ، فيقال : إن سبق القضاء